الشيخ أبو القاسم الخزعلي
171
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
الثالث عشر - أحوال مريم عليها السّلام : 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكريّ عليه السّلام : قال [ الإمام عليه السّلام ] : . . . وقال في قصّة يحيى ، وزكريّا : هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ يعني لمّا رأى زكريّا عند مريم فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء . وقال لها : يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . وأيقن زكريّا أنّه من عند اللّه إذ كان لا يدخل عليها أحد غيره . قال عند ذلك في نفسه : إنّ الذي يقدر أن يأتي مريم بفاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء لقادر أن يهب لي ولدا ، وإن كنت شيخا ، وكانت امرأتي عاقرا ، فهنالك دعا زكريّا ربّه ، فقال : رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ . قال اللّه عزّ وجلّ : فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ يعني نادت زكريّا ؛ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ . قال : مصدّقا يصدّق يحيى بعيسى عليهما السّلام ، وَسَيِّداً يعني رئيسا في طاعة اللّه على أهل طاعته ، وَحَصُوراً وهو الذي لا يأتي النساء وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ . وقال عليه السّلام : وكان أوّل تصديق يحيى بعيسى عليهما السّلام أنّ زكريّا كان لا يصعد إلى مريم في تلك الصومعة غيره يصعد إليها بسلّم ، فإذا نزل أقف عليها ، ثمّ فتح لها من فوق الباب كوّة صغيرة يدخل عليها منها الريح . فلمّا وجد مريم قد حبلت ساءه ذلك ، وقال في نفسه : ما كان يصعد إلى هذه أحد غيري ، وقد حبلت ، الآن أفتضح في بني إسرائيل ، لا يشكّون أنّي أحبلتها ،